أحمد بن علي القلقشندي

65

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الشهير بالخاصكيّ : أتابك ( 1 ) العساكر بالديار المصرية في الدولة الأشرفيّة « شعبان بن حسين » . إلى الأمير المؤتمن على أمر سلطان المسلمين ، المقلَّد بتدبيره السديد قلادة الدّين ، المثني على رسوم برّه المقامة لسان الحرم الأمين ، الآوي من مرضاة اللَّه تعالى ورسوله إلى ربوة ذات قرار ومعين ، المستعين من اللَّه على ما تحمّله وأمّله بالقويّ المعين ، سيف الدّعوة ، ركن الدولة ، قوام الملة ، مؤمّل الأمّة ، تاج الخواصّ ، أسد الجيوش ، كافي الكفاة ، زين الأمراء ، علم الكبراء ، عين الأعيان ، حسنة الزمان ، الأجلّ ، المرفّع ، الأسنى ، الكبير ، الأشهر ، الأسمى ، الحافل ، الفاضل ، الكامل المعظم ، الموقّر ، الأمير ، الأوحد ، « يلبغا الخاصكيّ » وصل اللَّه له سعادة تشرق غرّتها ، وصنائع تسحّ فلا تشحّ درّتها ، وأبقى تلك المثابة قلادة اللَّه وهو درّتها ؛ سلام كريم ، طيب عميم ، يخص إمارتكم التي جعل اللَّه الفضل على سعادتها أمارة ، واليسر لها شارة ، فيساعد الفلك الدوّار مهما أعملت إدارة ، وتمتثل الرسوم كلَّما أشارت إشارة . أما بعد حمد اللَّه الذي هو بعلمه في كل مكان ، من قاص ودان ، وإليه توجّه الوجوه وإن اختلفت السّير وتباعدت البلدان ، ومنه يلتمس الإحسان ، وبذكره ينشرح الصدر ويطمئن القلب ويمرح اللَّسان ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله العظيم الشان ، ونبيّه الصادق البيان ، الواضح البرهان ،

--> ( 1 ) ويسمى أيضا « يلبغا السالمي الخاصكي » ؛ وعلى أثر مقتله حاول مماليكه الأجلاب خلع الملك الأشرف شعبان سنة 764 ه . غير أنهم فشلوا في ذلك ودارت الدائرة عليهم فنكل بهم الأشرف شعبان ؛ وتعرف تلك المعركة بواقعة الأجلاب . والمعروف أن يلبغا الخاصكي استكثر من المماليك الجلبان - أو المشتروات - وبالغ في الإحسان إليهم وكانوا يخرجون معه في موكب خاص ضخم . والخاصكي : نسبة إلى الخاصكية ، وهي فرقة من مماليك السلطان الحاكم يكونون في العادة من جماعة المشتروات ، وهم يلازمونه في خلواته ويجهزهم في المهمات الشريفة . والأتابك هو مقدم العساكر ، ووظيفته تجعله أكبر الأمراء المقدمين بعد النائب والكفيل . ( انظر نزهة النفوس والأبدان 1 / 33 - 34 - و 35 ، حاشية والصبح : 4 / 18 ) .